همسات حواء

هنا يرسو قلمي و يبوح فؤادي بما يختلجه من هموم وشجون بكل صدق وحرية بعيدا عن النفاق الاجتماعي

كوني أنانية

صديقتي ابنة العشرين جاءتني تشتكي أمها العصبية التي لا يعجبها العجب، وتقضي يومها في الصراخ والنقد والغضب لأتفه الأسباب ودون أن يعرف أحد السبب.
لكن إذا عرف السبب بطل العجب؟
دائما ننظر إلى الأم على أنها كائن خارق وصبور بطبعه، من واجبها أن تسهل علينا الحياة وأن تخدم الجميع دون أن تكل أو تمل ودون أن تشتكي أو تتذمر، وإذا حصل غير ذلك فإنها تتحول في نظر المجتمع إلى أم غير صالحة وتصبح أمومتها ناقصة.
أصبح من المسلمات القول بأن الأم ما خلقت إلا لتعطي بلا حدود، تعطي وقتها وجهدها واهتمامها وتفكيرها لبيتها وزوجها وأبنائها أولا، ومن غير اللائق بل مما يخالف طبيعتها البشرية أن تتجه نحو إعطاء الأولوية لنفسها ولرغباتها وأن تنصت لصوت ذاتها وتمضي في طريق تحقيق طموحاتها.

الكثيرون منا مازالوا يستهجنون المرأة التي تتأخر في الإنجاب بدعوى إتمام دراستها أو تحقيق طموحها في مهنتها وإن فعلت فلن توصف سوى بالأنانية والخارجة عن حدود الطبيعة البشرية.
صورة مثالية تلك التي نحملها جميعنا عن أمهاتنا، صورة المرأة التي تفيض عطاء وتتحامل على آلامها ليسعد الآخرون، تحترق لتضيئ حياتنا وتقبر رغباتنا من أجل إرضائنا.
الأم لتعطي تحتاج إلى الأخذ، والعطاء لا يستقيم بدون الأخذ، تحتاج لأن تجلس مع ذاتها تتصالح معها، تحتاج لأن تتفرغ في لحظات معينة لتمارس هواياتها المفضلة، تحتاج لأن تقضي يوم عطلة بعيدا عن أشغال البيت ومشاكل الحياة اليومية، تحتاج لأن تأخذ نفسا عميقا تجدد به نشاطها وتسترجع أنفاسها التي أنهكها الروتين اليومي وطلبات الأبناء التي لا تنتهي، تحتاج لأن تغير من جدول أعمالها اليومي المعتاد، أن تفعل ما تريد بدل أن تفعل ما يراد لها، الأم بحاجة فعلا لأن تكون في لحظات معينة أنانية تفكر في نفسها أولا ثم تأتي واجباتها تجاه الآخرين ثانيا، تحتاج لأن ترضي نفسها أولا حتى تستطيع إرضاء الآخرين تحتاج لأن تتوقف لحظات مع ذاتها حتى تعطي على أكمل وجه.
سيدتي كوني أنانية فكري في رغباتك مارسي هواياتك زوري صديقات الطفولة والدراسة واقضي معهن وقتا ممتعا لوحدكن بعيدا عن ضجيج الأطفال ونداءات المطبخ التي لا تتوقف وهموم الحياة.
كوني أنانية في بعض اللحظات ليكون لعطائك معنى ولحياتك طعم.
 



أضف تعليقا

احمد عمر الناصري من المغرب
12 يوليو, 2008 05:52 م
طبعا سيدتي

لا اجمل من الوسطية والاعتدال

لا افراط ولاتفريط والشيء ان زاد عن حده

انقلب الى ضده

سررت بالمرور هنا بعد مدة

دمت بود
majjood من سوريا
04 سبتمبر, 2008 12:21 م
رأيك صحيح
الأم بعد سنوات من تربية والرعاية والاهتمام بالأولاد ،تكتشف أنها لم يعد لها أي تطلعات أو رغبات بعيداً عن حياة أولادها ومستقبلهم..

وفعلاً " ليس هناك أجمل من الوسطية والاعتدال"