لست أدري لم كل هذا التحامل على المرأة المغربية، ولم كل هذه القسوة التي تعامل بها سواء داخل زوايا هذا الوطن أو خارجه، لست أدري لماذا تتكالب قوى الشر لتصورها على أنها امرأة لا مثيل لها في العهر والفجور وقلة الحياء.
صورة تطبعت لدى الآخرين الذين يشاركوننا اللغة والدين حتى صارت حقيقة لا جدال فيها، ومفادها أن النساء المغربيات هن أسوأ خلق الله وبأنهن والشيطان على خط واحد.
وصورة تتواطأ صحافتنا التي يفترض أن تكون مرآة المجتمع والناطق الرسمي باسم همومه اليومية وقضاياه الحقيقية والمعبر عن أحاسيسه وانتظاراته، على الترويج لها والإمعان في تناولها حتى صدقها العالم واقتنع بأن المغرب لم ينجب سوى بائعات الهوى والحثالات اللواتي يحترفن بيع الأجساد. وإنها بحق صورة لا تخلو من تعنت واحتقار للذات المغربية ولجزء عفيف منها هو المرأة.
عندما كتب بعض الصحفيين المصريين يدافعون عن المرأة المغربية، وعن عفتها وتدينها، بقدر إحساسي بالامتنان تجاه هذه الأقلام النبيلة التي تطوعت لتقديم شهادتها للقارئ وللتاريخ بقدر مالازمني إحساس بالمرارة والأسى وأحسست بغصة تخنقني.
منتهى الحسرة أن أجد نفسي كمغربية دائما في قفص الاتهام، وتهمتي يهتز لفظاعتها عرش الرحمان، وأبحث عن سيرة حسن سلوك وشهادات الآخرين ليثبتوا عفتي واستقامتي وليدافعوا عني وليعرضوا الحقيقة كما هي على أرض الواقع.
ويبدو أن صحافتنا لا تقدم هذا الوطن سوى بعاهراته ولا تصنع الأخبار سوى من أجساد بنات الليل والسحاقيات، و لم تعد تتنافس سوى في تزيين صفحاتها الأولى بصور فاضحة و صناعة نجوم في العهر والفساد.
لست أدري لم تسكت الأقلام الشريفة المغربية عن التصدي لهذه الموجة الصفراء التي تضع البيض كله في سلة واحدة، ولهذه الهجمة الشرسة التي تبدو منظمة ضد المرأة وكأن المغرب ليس سوى معرض كبير للجنس والفساد، وكأنه خلى من النماذج المشرفة، وكأن البلد لا يضم نساء مفكرات ومثقفات أم أنهن ياترى لا يصنعن الخبر ولا تتحرك لهن ماكينة التوزيع؟
الفساد لا موطن له والبغاء ظاهرة كونية، لن تتجرأ أكثر الدول ادعاء للمحافظة على إنكار وجودها وتغلغلها داخلها، وربطه بالمغربيات على الخصوص فيه مغالطة كبيرة وتجني واضح وإنكار لحقائق واضحة وضوح الشمس في يوم قائظ.













10 ديسمبر, 2007 06:15 م